اسماعيل بن محمد القونوي
69
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لأنواع العلوم الشريفة على أمي لم يعرف بالقراءة والتعلم خارق للعادة وذكر اليمين زيادة تصوير للمنفي ونفي للتجوز في الإسناد ) وَما كُنْتَ تَتْلُوا [ العنكبوت : 48 ] الآية هذا للدوام في النفي لا لنفي الدوام أي ما كنت قبل إنزال الكتاب تقدر على أن تتلو فالنفي متوجه إلى القدرة لا إلى التلاوة مع القدرة من كتاب أي شيئا من الكتاب عربيا كان أو سريانيا أو عبرانيا أو فارسيا لأنه نكرة في سياق النفي فيعم ولكونه استغراق المفرد أشمل اختير كتاب على الكتب ولا تخطه أي ولا تقدر أن تخطه أعيد لا تنبيها على استقلاله في النفي وقدم نفي التلاوة لأنه هو الدال على نبوته كما نبه عليه بقوله فإن ظهور هذا الكتاب إلى قوله لم يعرف القراءة وفي قوله لم يعرف تنبيه على أن المنفي نفي القدرة على القراءة كما بيناه ولم يتعرض بيان نفي الخط لما ذكرناه لكن أشار إليه قوله : وذكر اليمين زيادة تصوير للمنفي ونفي التجوز في الإسناد أي زيادة تصوير للمنفي الذي هو الحط ونفي للتجوز في إسناد الخط المنفي إليه صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه لو لم يقل بيمينك لتوهم أن نفي الخط عنه لانتفاء أمره كاتبا بأن يخط لأن نفسه غير قادر على الخط فلعل نفسه قادر على الخط وأن معنى ولا تخطه ولا تأمر كائنا أن يخط فقيل ولا تخطه تجوزا كائنا من باب الإسناد إلى السبب فجيء بلفظ اليمين ليعلم أنه عليه الصلاة والسّلام نفسه لا يخط زيادة تصوير لما نفى عنه من كونه كاتبا فهو من أسلوب قولهم نظرته بعيني وأخذته بيدي وقلته بفمي فإن قلت كيف الجمع بين هذا وبين ما روى البخاري ومسلم والإمام أحمد قال اعتمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وساقوا الحديث إلى قوله فلما كتبوا الكتاب كتبوا هذا ما قضى عليه محمد رسول اللّه قالوا لو نعلم أنك رسول اللّه لاتبعناك ولكن أنت محمد بن عبد اللّه وقال صلّى اللّه عليه وسلّم أنا رسول اللّه وأنا محمد بن عبد اللّه ثم قال لعلي امح رسول اللّه قال لا واللّه لا أمحوك أبدا فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وليس يحسن يكتب فكتب هذا ما قضى محمد بن عبد اللّه أن لا يدخل مكة أحد بالسلاح إلى آخر الحديث فالجواب ما قال محيي السنة يعني لو كنت تقرأ أو تكتب قبل الوحي لشك المبطلون قال الطيبي ويؤيده قوله تعالى : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ [ العنكبوت : 48 ] أي قبل إنزالنا إليك الكتاب وقال الشيخ محيي الدين النووي في شرح صحيح مسلم وكما جاز أن يتلو جاز أن يخط ولا يقدح هذا في كونه أميا إذ ليست المعجزة مجرد كونه أميا فإن المعجزة حاصلة بكونه أولا كذلك ثم جاء بالقرآن وبعلوم لا يعلمها الأميون وقالوا إن اللّه تعالى علمه ذلك حينئذ حتى كتب تم كلامه فعلى هذا يكون سبيل هذه الكتابة مع هذه الآية سبيل قوله عليه الصلاة والسّلام هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل اللّه ما لقيت ونحوه مع قوله تعالى : وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ [ يس : 69 ] قال صاحب الكشاف في قوله عليه الصلاة والسّلام هل أنت إلا أصبع دميت الخ ما هو إلا كلام من جنس الكلام الذي يرمي به على السليقة من غير صنعة وقصد إلى ذلك ولا التفات منه إليه ويعضد ما قال الشيخ محيي الدين النووي قول راوي الحديث وليس يحسن يكتب قال صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى : أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [ السجدة : 7 ] حقيقة يحسن معرفته يعرفه معرفة حسنة بتحقيق وإيقان وفي الروضة ومما عد من المحرمات الشعر والخط وإنما يتجه القول بتحريمها على من يقول إنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يحسنهما وقد اختلف فيه فكان بعضهم ينقل إنه كان يحسنهما لكنه يمتنع منهما والأصح إنه كان لا يحسنهما ثم قال صاحب الروضة ولا يمتنع تحريمهما وإن لم يحسنهما والمراد تحريم التوصل إليهما .